السيد ابن طاووس

501

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وفي شرح النهج ( ج 3 ؛ 190 ) من كتاب لمعاوية يردّ فيه على كتاب كتبه محمّد بن أبي بكر إليه ، يقول فيه معاوية : فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه [ أي عليّا عليه السّلام ] وخالفه ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثمّ دعواه إلى أنفسهما ، فأبطأ عنهما ، وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأراد به العظيم . . . أبوك مهّد له مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله ، وإن يكن جورا فأبوك أسّه ونحن شركاؤه ، فبهداه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، رأينا أباك فعل ما فعل ، فاحتذينا مثاله ، واقتدينا بفعاله ، فعب أباك بما بدا لك ، أودع ، والسلام على من أناب ، ورجع عن غوايته وتاب . وروى الطبريّ كتاب معاوية هذا في المسترشد ( 509 ) وفيه : يا محمّد أبوك مهّد مهاده ، وثنى لملكه وساده ، ووافقه على ذلك فاروقه ، فإن يكن ما نحن فيه حقّا فأبوك أوّله ، وإن يكن باطلا فأبوك أساسه ، فعب أباك بما بدا لك ، أودع ، والسلام . وهذا المعنى من المسلّمات ، ويدل عليه النظر والاعتبار التاريخي ، وقد أجاد الشاعر محمّد بن عبد الرحمن المعروف ب « ابن قريعة » المتوفى سنة 367 ، حيث قال - كما في الوافي بالوفيّات ( ج 3 ؛ 227 - 228 ) - : لولا اعتذار رعيّة * ألغى سياستها الخليفة وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا نقيفه لكشفت من أسرار آ * ل محمّد جملا طريفه تغنى بها عمّا روا * ه مالك وأبو حنيفة ونشرت طي صحيفة * فيها أحاديث « الصحيفة » وأريتكم أنّ الحسي * ن أصيب في يوم السقيفة ولأيّ حال ألحدت * بالليل فاطمة الشريفة ولما ختت شيخيكم * عن وطء حجرتها المنيفة آه لبنت محمّد * ماتت بغصتها أسيفه وروى الأربلي في كشف الغمّة ( ج 1 ؛ 505 ) قصيدة ابن قريعة هذه قائلا : أنشدني